إِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُولَئِكَ الذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدَى وَالعَذَابَ بِالمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175)
القرآن الكريم سورة البقرة: 174 - 175
وأذكركم أيضا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلمٍ فَكَتَمَهُ أَلجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ القِيَامَةِ) [1] .
وإني أقول ذلك وأعلنه لسائر المسلمين وللآخرين، وليس فقط فيما بيننا كمتخصصين، ولا يعنيني قول القائلين: إنني أنشر غسيلنا وعيبتنا للنصارى وعوام المسيحيين، وأن هذه ليست نصيحة بل إذاعة وفضيحة. أقول: النصيحة قدمت في السر كثيرا لهؤلاء، ولا يرغبون في سماعها، بل كان بعضهم يجر أذيال الشهرة بعجب وكبرياء، ومن ثم أقول لهؤلاء وهؤلاء: نشر غسيلنا ليجف ويتطهر أفضل بكثير عندنا من رائحته وهو متعفن بعفن أبيض أو أسود أو أخضر.
ولابد للمتمسكين حقا بالقرآن والسنة من التواصي بالحق والصبر والتناصح في الدين، والدعوة إلى العودة إلى الحق بالدليل المبين، ففيه الشرف والفضل وعلو المكانة وكمال الأجر عند أرحم الراحمين، وهذا هو منهج الصحابة والتابعين وسائر السلف المتقدمين. ونحن نعلم على وجه اليقين أنه لو جاز لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتم شيئا في بلاغه عن رب العالمين، لكتم قوله عز وجل له:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
(1) ... صحيح الجامع حديث رقم (2714) .