الأسود إلى جانب الأبيض، والقوي بجانب الضعيف، والعبد مولى للسيد، وتذوب فوارق العرق والجاه واللسان.
وفي مسجدها يجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلتف حوله الجميع، تكسوه مهابة النبوة وجلال يفوق جلال الملوك، ويغمر الجميع بتواضعه - عليه السلام - ويردد «إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة» ، في مسجدها يؤسس للدولة حكمًا وشريعة، وبين أزقتها وطرقاتها يتنقل - عليه السلام - بين أصحابه البررة بائعًا ومشتريًا، وممازحا ومؤدبًا، وزائرًا وهاديًا، أحسن إلى يهودها ومنافقيها، وأهلها وابن السبيل فيها، والتاريخ يحمل أوراقه ويتبعه يسجل الصغيرة قبل الكبيرة ويصفها صفحات نور وسجل هداية لكل أجيالك.
أيها الشعب السعيد بدينه المجيد، وخلق نبيه العظيم ويأتي دور رفع الرايات خفاقة تُعلي كلمة التوحيد فكان يوم الفرقان يوم انتصف فيه الإسلام من أفعوان الشرك، يوم بدر، بدر اكتمل بنصر الله لرسوله ومصرع زعماء المشركين الذين أثقلوا كاهله الشريف وكاهل الدعوة جحودًا وإيذاءً، وتتابع الغزوات والسرايا وينتشر الدين بين العرب على امتداد جزيرتهم الغراء، وتقدم وفودهم