الصفحة 14 من 17

وقد ضرب السلف الصالح رضوان الله عليهم أروع الأمثلة في الحرص على العبادة وإعقابها بالنوافل والقربات. فعن ابن المبارك قلت لهشيم: من منصور بن زادان؟ قال: كان يصلي الغداة ولا يكلم أحدا حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام فصلى ما بين الظهر إلى العصر، ثم يصلي العصر ويسلم علينا فيقول: هل من مريض؟ هل من جنازة؟ فإن كان قام فتبع، أو عاد، ثم صلى المغرب فصلى ما بين المغرب والعشاء، ثم صلى العشاء، ثم يدخل منزله، قلت: كم كان هذا حاله؟ قال: أربعين سنة.

قال: قلت: من أين كان معيشته. قال: كان له.

فتأمل ـ رعاك الله ـ، في حال هذا العابد كيف أفنى عمره في الطاعة والمعروف، وكيف كان حريصا على العبادة وبذل في نفع المسلمين.

فاقتف أخي الكريم أثر مسارعة السلف إلى الخيرات، وتأمل في أحوالهم وكيف كانوا يقضون يومهم في عبادة الله وطاعته ونفع المسلمين وبذل المعروف، وإياك أن تغتر بما عليه أهل زماننا من الغفلة والإعراض. وتمثل في اقتفائك قول الشاعر:

ذهب الذين يعاش في أكنافهم

وبقيت في خلف كجلد الأجرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت