الصفحة 75 من 109

وألا توصل، ولا يوقف علي (عليكم) ، لأننا لو وصلناها وقلنا: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا) ، أو لو وقفنا على: (حرم ربكم عليكم) لوقعنا في مأزق لغوي خطير إذ أننا لو قلنا: (حرم ربكم عليكم) ، وقلنا (ألا تشركوا) إذا حرم علينا ربنا ألا نشرك فماذا أحل لنا؟. أحل لنا (أن نشرك) ، و (حرم ربكم ألا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا) وحرم علينا أن نحن إلى والدينا، (ولا تقتلوا) حرم علينا ألا نقتل وأحل لنا أن نقتل! لذا فالوقف على (حرم ربكم) ثم نبدأ (عليكم ألا تشركوا به شيئًا) أي فرض عليكم وكتب عليكم وأوجب، وبهذا يستقيم المعنى، وقد غفل كتاب المصحف عن هذا، فغفر الله لنا ولهم.

ومن قوله: (عليكم ألا تشركوا به شيئًا) إلى (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) هذا هو الوقف التام، وما سوى ذلك حسن.

ومن الوقوف التامة في قوله: (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة) وتقف ثم تبدأ: (من الأرض إذا أنتم تخرجون) ، جميع القراء يقرؤون: (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) ويقفوا: (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون) . مَن الداعي؟. الله، فكيف تقول: (دعوة من الأرض) وهو منزه عن الحلول، والجهة، والاتصال، والانفصال، والسعة! فلو وصلنا (دعوة من الأرض) فقد حوَّزْنَا ربنا وجعلنا له مكانًا.

قال العلامة الكسائي في بيان الوقف والابتداء: مَن وصل (دعوة) بما بعدها بالرُّوم فقد جهل ربه.

وإنما الحال أن تقوم السماء والأرض بأمره روحا لقول الله تبارك وتعالى (قل الروح من أمر ربي) ثم إذا دعاكم دعوة تقومون أجسادًا عندما ينادي المنادي: (أيتها اللحوم المتناثرة والشعور المتبعثرة والعظام النخرة، إن الله يدعوكم لفصل القضاء، تقومون أجسادًا، فبأمره أرواحًا، وبدعوته أجسادًا، ثم نبدأ(من الأرض إذا أنتم تخرجون) فالوقف هكذا: (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة. من الأرض إذا أنتم تخرجون) فتعالى صاحب الدعوة عن المكان والزمان، وجميع المصاحف تجد الوقف على قوله (بأمره) ويصلون ما سوى ذلك، وهذا من الخطأ بمكان.

كما يجب الوقف على قوله: (ما كان لله أن يتخذ من ولد) بسورة مريم، (وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا) بسورة مريم، (وقالوا اتخذ الله ولدا) بالبقرة، فيجب الوقف على (ولدا) في كل هذا ولا توصل بـ (سبحانه) لئلا يكون التسبيح للولد، فإنك لو قلت (ولدًا سبحانه) أقررت لله باتخاذ الولد والعياذ بالله! وقليلًا ـ بل أقل من القليل ـ من المصاحف من ينبه على هذا.

ومما ينبغي الوقوف عليه قوله تعالى في سورة القتال: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم) ، ولا توصل أبدًا بقوله: (وأملى لهم) ؛ لأن الإملاء تأخير الآجال وليس ذلك في يد الشيطان، وإنما معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت