: (إن أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان) [1] . فأوضح صلى الله عليه وسلم أن من المنافقين علماء، ومن الممكن أن يكون حافظًا للقرآن قارئًا له ومنافق من الذين قال فيهم رسول الله: (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) [2] ، ومن الذين قال فيهم صلى الله عليه وسلم: (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم) [3] يعني بهم الخوارج، فالعالم شيء، والتقي شيء، وقد يكون العالم أفضل من التقي، وقد يكون التقي أفضل من العالم، فارتباط العلم بالتقوى لا يشترط، فالمطلوب الوقوف على (فاتقوا الله) ثم نقف (ويعلمكم الله) .
هذا والوقف على ما قبل الاستدراك ممنوع، والاستدراك هو (ولكنَّ) المسبوقة بالواو، أما (لكن) [4] يجوز الوقف على ما قبلها لأن (لكن) بدون واو لفصل بين الشيء والشيء كقوله تبارك وتعالى (لكن الذين اتقوا) فإن (لكن) هنا للفصل بين من مأواهم جهنم وبين المتقين، وكذلك (لكن الرسول والذين آمنوا) فإن (لكن) هنا للفصل بين من جاهد في سبيل الله ومن لم يجاهد، وقوله (لكن هو الله ربي) للفصل بين الكافر والمؤمن، فالمحظور الوقف على ما قبل (ولكن) المسبوقة بالواو وهي للاستدراك، وكذلك (ولكن ليبلوكم) لا يوقف على ما قبلها، (والله غالب على أمره ولكن) ، (قال بلى ولكن) ، وقوله (لكل ضعف ولكن) ، هذه أمثلة الاستدراك الذي لا يوقف على ما قبله.
ومن الوقوف التي لم يشر إليها راسمي المصحف قوله تعالى في سورة النساء: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) جميع القراء يصلونها، يقولون (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم) فهل الخوف مرتبط بصلاة السفر؟ لنفرض أننا سافرنا بلا خوف هل نقصر الصلاة أم لا؟. الوقف الواجب هنا (إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) وتقف، فهذا جواب شرط إذا، وأما شرط إن: (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فجواب شرطه محذوف تقديره (فاقصروا) ، الوقف على: (أن تقصروا من الصلاة) والوقف أيضًا على قوله: (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) ليتم بيان الحكمان.
ومن الوقوف التامة التي غفل عنها كتاب المصحف قوله تبارك وتعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم) في سورة الأنعام، لابد أن يوقف على (حرم ربكم)
(1) تخريج
(2) تخريج
(3) تخريج
(4) أي غير المسبوقة بالواو.