وبين الأنفال والتوبة ثلاثة أوجه:
أولًا: الوقف.
ثانيًا الوصل.
ثالثًا السكت.
فالوقف: أن يقول: (إن الله بكل شيء عليم) . (براءة من الله ورسوله) متنفسًا بينهما.
والوصل أن يقول: (إن الله بكل شيء عليم براءة من الله ورسوله) .
والسكت: أن يسكت على اسمه (عليم) بأي وجه من وجوه العارض الآتية بلا تنفس مقدار حركتين مستأنفًا (براءة) .
قال الإمام الحسيني في إتحافه:
وللكل قف صل في عليم براءة ... أواسكن وبين الناس والحمد بسملا
ومعنى قوله: (وبين الناس والحمد بسملا)
أن الذي يقرأ بقراءة أو رواية ليس فيها التسمية بين السورتين يجب عليه أن يبسمل ما بين آخر الناس وأول الفاتحة لأنها ختمة جديدة.
ويجب على القارئ أن يكون حصيفا ذا إحساس راق، وقد بيّنا أن البسملة تستحب في أثناء السور فيجوز للقارئ أن يتعوذ دون أن يبسمل مادام لا ينوي قراءة سورة من أولها فيقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وسيق الذين اتقوا ربهم) وهكذا في أي سورة مادام لا ينوي قراءتها من أولها، وعليه فوصل التعوذ بما بعده في نفس واحد جائز إلا إن أخل بالمعنى كأن يقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل هو القادر) أو (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إليه يرد علم الساعة) ومثل ذلك كثير وهو حرام، فليحترز القارئ من ذلك كله.
هذا ما أحاط به عقل الفقير في الكلام على البسملة والله تعالى أعلم.
ولم يذكر إمامنا هذا الكلام في المقدمة فأردت ذكره كما أريد أن يكون شرحي هذا إن شاء الله يُستَغنَى به عن كل ما سواه ولا يَستَغنِي عنه طالب؛ لذا أرتب الأحكام كما تعلمتها من أشياخي بغض النظر عن التقديم والتأخير في المقدمة وعلى هذا سأذكر ما ذكره شيخنا في المقدمة وما لم يذكره أيضًا.
المبحث الثالث
في أحكام النون الساكنة والتنوين
وقد ذكره شيخنا ابن الجزري في المقدمة وسأتعرض له بعد قليل لكن ينبغي قبل أن نتعرض لأحكام النون الساكنة والتنوين أن نعرفهما.
ما التنوين؟. وما النون الساكنة؟.
أما التنوين: فهو حركة تلحق بآخر الأسماء يثبت وصلًا لا خطًا ولا وقفًا.