فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 377

الله عنه هو الذى تنبه لذلك لما استحرالقتل بالقراء، أى اشتد القتل وكثرفى قراء القرآن يوم اليمامة .. يعنى يوم قتال مسيلمة الكذاب وأصحابه بنى حنيفة، بأرض اليمامة في حديقة الموت.

وذلك أن مسيلمة التف معه من المرتدين قريب من مائة ألف. فجهز الصديق لقتاله خالد بن الوليد في قريب من ثلاثة عشرألفا، فالتقوا معهم، فانكشف الجيش الإسلامى لكثرة من فيه من الأعراب. فنادى القراء من كبار الصحابة: ياخالد خلصنا، يقولون ميزنا من هؤلاء الأعراب. فتميزوا منهم وانفردوا، فكانوا قريبا من ثلاثة آلاف. ثم صدقوا الحملة وقاتلوا قتالا شديدا، وجعلوا يتنادون: يا أصحاب سورة البقرة، فلم يزل ذلك دأبهم، حتى فتح الله عليهم، وولى جيش الكفار فارًا، واتبعتهم السيوف المسلمة في أقفيتهم قتلًا وأسرًا، وقتل الله مسيلمة وفرق شمل أصحابه، ثم رجعوا إلى الإسلام.

ولكن قتل من القراء يومئذ قريب من خمسمائة رضى الله عنهم، فلهذا أشار عمرعلى الصديق، بأن يجمع القرآن لئلا يذهب منه بسبب موت من يكون يحفظه من الصحابة بعد ذلك في مواطن القتال. فإذا كتب وحفظ صار محفوظا، فلا فرق بين حياة من بلغه أو موته. فراجعه الصديق قليلا ليستثبت الأمر، ثم وافقه وكذلك راجعهما زيد بن ثابت في ذلك. ثم صار إلى ما رأياه رضى الله عنهم أجمعين. وهذا المقام من أعظم فضائل زيد بن ثابت الأنصارى، ولهذا قال أبو بكر بن أبى داود: حدثنا يزيد بن مبارك، عن فضالة عن الحسن أن عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب الله، فقيل كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة، فقال: إنا لله، ثم أمر بالقرآن فجمع فكان أول من جمعه في المصحف وهذا منقطع فإن الحسن لم يدرك عمر ومعناه أنه أشار بجمعه فجمع، ولهذا كان مهيمنًا على حفظه وجمعه كما رواه ابن أبى داود حيث قال: ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، ثنا عمر بن طلحة الليثى، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن عمر لما جمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت