فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 377

طويلًا، فهو لم يتجاوز الرابعة والستين- وإنما جاء ثمرة كدٍّ واجتهادٍ، وطريقٍ طويلٍ حافل وصبرٍ عجيبٍ -بالنسبة إلى أبناء هذا الزمان- في الطلب، وأخلاقٍ عالية وشمائل كريمة، أسس بنيانها أسرةٌ ملتزمة مؤمنة ذات ثراء ونسب عريق، عاش في أحضانها ودرج في مرابعها الفقيد رحمه الله، فهو بكر بن عبد الله أبو زيد، من قبيلة بني زيد القضاعية المشهورة في حاضرة الوشم، وعالية نجد، وفيها ولد عام 1365 هـ.

نشأ الشيخ الفقيد -رحمه الله- نشأة كريمة في بيت صلاح ودين وعلم، والبيت هو المدرسة الأولى، ثم درس في الكتّاب، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية، وأكملها في مدينة الرياض، حيث واصل جميع مراحل التعليم الابتدائي، ثم المعهد العلمي، ثم كلية الشريعة، ثم المعهد العالي للقضاء، وكان بجانب دراسته النظامية يتلقى العلم عن عدد من المشايخ، فأخذ اللغة عن الشيخ صالح بن عبد الله بن مطلق القاضي المتقاعد في الرياض، وكان يحفظ من مقامات الحريري خمسًا وعشرين مقامًا بشرحها لأبي العباس الشريشي، وقد ضبطها عليه، وأخذ عنه علم الميقات، وحفظ منظومته المتداولة على ألسنة المشايخ.

ثم ارتحل إلى المدينة المنوَّرة عام ثلاثة وثمانين وثلاث مئة وألف، حيث لازم شيخه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، وقرأ عليه عددًا من الرسائل، ودرس عليه كتاب الحج من المنتقى في المسجد الحرام، ولازم شيخه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- المتوفى سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة وألف من الهجرة عشر سنين دأبًا في المسجد النبوي، وقرأ عليه بعض تفسيره"أضواء البيان"، والجزء الأول من"آداب البحث والمناظرة"، ومواضع من المذكرة في أصول الفقه، وعلم النسب من كتاب ابن عبد البر"القصد والأمم في أنساب العرب والعجم"ونُبَذًا سواها. وقد أثر فيه الشيخ الشنقيطي -رحمه الله- تأثيرًا بالغًا، فأُشرِب قلبُه حبَّ العربية والنظر في آدابها وأصولها حتى ظهر أثره في أسلوبه الأخَّاذ وبيانه الناصع، وبالجملة فقد كان مختصًّا به، وتخرج على يديه، وأولع بتحصيل الإجازات العلمية في كتب السنة، ولديه نحو عشرين إجازة من كبار علماء العالم الإسلامي.

وقد تخرج من كلية الشريعة عام ثمانية وثمانين وثلاث مئة وألف من الهجرة منتسبًا، وكان ترتيبه الأول من بين الخريجين. واختير للقضاء فعمل قاضيًا في محكمة المدينة الكبرى ثلاث عشرة سنة، وعُيِّنَ في ذلك الوقت مدرسًا بالمسجد النبوي الشريف فدرس فيه الفرائض والحديث، ثم عُيِّنَ بعدها بسنة وكيلًا لوزارة العدل، حتى عام ثلاثة عشر وأربع مئة وألف من الهجرة، وعُيِّنَ عضوًا لمجلس القضاء الأعلى بهيئته العامة، ثم ممثلًا للمملكة في مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وعُيِّنَ رئيسًا له منذ عام خمسة وأربع مئة وألف، وعُيِّنَ أيضا عام خمسة وأربع مئة وألف عضوًا في المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي. وفي عام ثلاثة عشر وأربع مئة وألف عُيِّنَ عضوًا في هيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت