فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1691

إذن تحققت المعادلة .. واتخذ المؤمن سبيله .. ولكن لا بد من كبير وعي .. ومن دراية بمقومات الإيمان؟ .. الإيمان ليس بضع كلمات تقال .. ثم يمضي كل إلى حال سبيله .. الإيمان له شروط ومواصفات لمن أراد أن يكون على الطريقة المثلى .. فما أولى شروط الإيمان؟ ..

(( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْب ... ) ).. آمن به صدقه ووثق به .. الإيمان ضد الكفر .. الإيمان هو التصديق الكامل واليقين الثابت قولا وفعلا وعملا ونية .. فما الغيب؟ .. الغيب: جمع غيوب كل ما غاب عنك .. فالإيمان بالله مثلا من قبيل الغيب .. لأنك لا تراه ولكنه يراك حتى سئل رسول الله عن الإحسان فقال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .. فالمؤمن إذن يؤمن ويصدق والى حد اليقين الثابت بوجود الغيب من قبيل الجنة والنار والملائكة والحساب والجزاء والقدر خيره وشره .. وغير ذلك من أنباء الغيب التي وردت سواء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية المطهرة .. يؤمن بها ويجعلها جزءا من ثوابته التي يتحرك بها في حله وترحاله في سره وجهره في قوله وفعله وفي كل حياته الخاصة والعامة .. لا يداخله في ذلك شك أو ريبة أو تردد أو نقصان على تمام ما أمره الله به .. أو ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. ليس مطالبا بتشغيل عقله فيه .. فالعقل جزء محدود قاصر ومقصر في فهم الغيبيات .. فلا دور له في هذا المجال .. لا به يؤخذ ولا عليه يعول ولا يؤخذ بعين الإعتبار في مجال ليس مجاله ولا قول له ولا فصل ..

ومتى وصل المؤمن إلى هذه الدرجة من الوعي ومن التصديق سهل عليه أمر حياته .. فهو لا يعيش لهذه الدنيا القصيرة مهما طالت والقليلة مهما كثرت .. إنه يعيش امتحانا وعليه أن يبرهن فيه عن مدى وعيه وتطبيقه لفصول هذا الإمتحان بحسن التوحيد واليقين والعبادة .. (( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ... ) )... والصلاة إنما سميت صلاة لأنها صلة مباشرة بين العبد وخالقه دون واسطة مهما كانت .. والصلاة التي فرضها الله على محمد عبده ورسوله في الإسراء والمعراج مباشرة بينه وبين رسوله في تلك الليلة المباركة في السماوات العلا .. إنما فرضها الله مكانا وزمانا مختارين لإبراز قيمتها ودورها الحيوي في حياة الفرد والمجتمع الإسلامي .. الصلاة هي العمود الفقري للحياة .. (( وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ... ) )... وأقام الشيء: أدامه .. فالصلاة لها شروط ومواصفات ومواقيت .. والمؤمن مطالب بالمحافظة عليها .. وعدم الإنقطاع عنها مهما كانت ظروفه .. يصلي قائما فإن لم يجد صلى جالسا فإن لم يستطع صلى متكئا أو جالسا بحسب قدرته .. يصلي في كل الحالات التي يقدر عليها .. حتى لا يقطع صلته بالله سبحانه وتعالى الذي أوجده من عدم لغاية واحدة هي العبادة ..

بعد أن اتحدت المفاهيم في ذهن المؤمن توحيدا وإخلاصا ويقينا بالغيب وعبادة تبقى أمامه عبادة أخرى كثيرا ما تغيب عنه في غمرة مشاكل الحياة والتعلق بالوهم والسراب .. ونعني بذلك العبادة المالية .. فالعبادة لا تكون بالصلاة فقط .. بل كذلك وخصوصا بالإنفاق .. (( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3) ... )).. ولقد قرن الله سبحانه وتعالى بين الصلاة والإنفاق حتى لا يحسب المؤمن أن العبادة الروحية كافية وحدها .. وحتى يخرج للحياة العملية فيتعب ويبذل العرق للحصول على المال والإنفاق منه من حلال في حلال في أوجهه الشرعية المختلفة مهما قل كسبه أو رآه زهيدا .. فلا يحقرن من المعروف شيئا وفي الحديث: (( اتقوا لنار ولو بشق تمرة ) ).. (( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3) ... ))- الآية فالإنفاق صنو الصلاة .. والصلاة صنو الإنفاق لا فرق .. والذي يعبد الله دون إنفاق مهما قل أو صغر لم يفهم الدين على حقيقته .. فالدين حياة عملية وشغل متواصل توقا إلى الأكمل والأوفق بلا انتهاء .. ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى في كل الحالات ..

تأكد المؤمن إذن بما لا يدع مجالا للشك أن القرآن الكريم حق من لدن الحق .. وأنه مخلوق مطالب بتصديق كتاب الله العزيز القرآن الكريم وبما حواه والعمل به في كل مستويات حياته الخاصة والعامة .. باعتباره المنهج الرباني الذي اختاره الله سبحانه الله لإنقاذ الناس من عبادة الناس والهوى والمصالح إلى عبادة الله الواحد العزيز الجبار .. وأقام المؤمن صلاته وأنفق .. فهل انتهى الأمر؟ .. كلا لم ينته .. (( الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون ... )).. الصورة واضحة في ذهن المؤمن وفي تطبيقاته وعيا وعملا .. فماذا ينقص لاكتمالها وحتى يكون المؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت