فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 1691

متأكدا أنه يسير في الدرب الصحيح الموصل إلى مرضاة الله دنيا وآخرة؟ .. (( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4) ... ))... فالقرآن الكريم وحده ليس كافيا .. فلا بد من الإيمان بما أنزل على محمد من تفسير عملي للقرآن الكريم .. لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال (( أوتيت مجامع الكلم ) )وقال (( أوتيت القرآن ومثله معه ) ).. ونعني بذلك الأمور العملية والتطبيقية والتي نزلت في القرآن الكريم مجملة دون تفصيل فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليبينها بطريقة عملية واضحة لا لبس فيها ولا التباس .. (( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك ... ) ).. ما أنزله الله عليك من قرآن كريم ومن وحي ومن تطبيقات أخرى ورد ذكرها مفصلة في السيرة النبوية المطهرة .. قال تعالى: (( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(7) ... ))- سورة الحشر .. وما أنزل على محمد نصدقه كله ونأخذ به كله دون نقاش .. لأن الرسول لا ينطق عن الهوى .. وطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من طاعة الله عز وجل قال الله سبحانه وتعالى: (( مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا(80) ... ))- سورة النساء ..

المؤمن ليس منغلقا ولا أنانيا .. إنه يرى العالم كله بعين الرحمة وبعين الدين والعقل والوعي التام بما جاء به القرآن الكريم .. والإيمان ليس بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقط .. الإيمان ليس برسالة الإسلام فقط .. بل الإيمان كذلك بالرسالات السابقة التي تنبع من مشكاة واحدة في حقيقة التوحيد ووحدانية الله .. كالمسيحية الخالصة واليهودية الخالصة .. الدين واحد من البدء إلى قيام الساعة .. هو الإسلام الخالص وما من نبي أو رسول إلا جاء بكلمة التوحيد .. وبطلب واحد ومؤكد وهو (( لا إله إلا الله ) ).. (( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ .. ) ).. فنحن نؤمن بالرسل جميعهم والأنبياء جميعهم وبالكتب المنزلة جميعها .. ونعتبر الإسلام رسالة خاتمة للناس كافة إلى قيام الساعة جاء لتصحيح التوحيد ولعبادة الله دون سواه .. وماذا ننتظر؟ .. (( وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4) ... ))... الغاية .. الهدف .. يوم البعث والجزاء .. (( يُوقِنُونَ ) ).. يقن الأمر: ثبت ووجب .. فلا يداخلن المؤمن أي شك في الآخرة التي لا شك فيها إطلاقا .. (( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4) ... ))... فالنظرة كاملة ومتكاملة وشاملة لحقيقة الدين من البداية إلى النهاية .. والمؤمن يعرف موقعه من الدين والحياة والكون .. ويعرف ماذا يفعل وماذا يقول وماذا يعبد .. فهو بأمن وأمان وراحة نفسية وفكرية وجسدية لأن الله سبحانه وتعالى وضعه على الطريق الصحيح الذي يوصله إلى بر الأمان و سعادة الدنيا والآخرة ..

(( الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (5) ... )).

لقد أثبت الله سبحانه وتعالى الهدى لمن اتصف بما سبق الإلماع إليه .. فهم آمنوا بالقرآن الكريم وبأنه حق صدر من لدن الحق وجاء به الحق ليكون حجة إلى قيام الساعة على الناس .. وهم طبقوا إيمانهم في مستوى الصلاة والإنفاق .. وهم قد تفتحوا على العالم من حولهم وعيا وإيمانا بالرسالات السابقة توحيدا وتطلعا إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. (( أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(5) ... )).

على هدى: هم على الطريق الصحيح .. فيجب أن يحافظوا عليه وألا يلتفتوا لغيره .. وألا يفتنوا بما سواه مهما كانت المغريات .. (( عَلَى هُدًى ... ) )هم في النور يسيرون يشملهم الله سبحانه وتعالى بتوفيقه ورحمته متى استقاموا على الطريق .. لأن الهدى هو ضد الضلال .. هداه أرشده .. ضد أضله .. ومن أحسن من الله يهدي إلى أقوم المسالك لمرضاته ولسعادتنا في الدارين؟ .. (( وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(5) ... )). أثبت لهم الفلاح وهو الفوز بالمراد وتحقيق الهدف من الحياة كلها كامتحان صعب لا بد فيه من الصبر والمصابرة على العبادة وعلى مكاره الحياة التي لا تنتهي إلا لتزداد ضراوة .. (( هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) ).. أفلح الرجل: فاز ونال مبتغاه .. وها هو الله سبحانه وتعالى يثبت الفلاح لمن آمن واستقام وكانت حياته تطبيقا لتعاليم الله وما جاء في القرآن الكريم من أوامر ونواه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت