فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 494

عطاياه عن علمه {قَدِيرٌ} على كل مقدور [1] ، لما ذكر الله في صدر السورة إيحاؤه إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإلى الذين من قبله، ختمها ببيان أقسام الإيحاء فقال:

{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ} ما صح ولا استقام في الحكمة {أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ} بوجه من الوجوه {إِلاَّ وَحْيًا} إلا بأن يُوْحَى إليه ويُلْهَم ويُقْذَف في قلبه، كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم في ذبح ولده {أَوْ} يكلمه الله {مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} كما كلم موسى عليه السلام قال تعالى: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} (البقرة: من الآية 253) وقال: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (النساء: من الآية 164) {أَوْ يُرْسِلَ} إلى البشر {رَسُولًا} أي مَلَكًا {فَيُوحِيَ} الرسول الملكي إلى الرسول البشري {بِإِذْنِهِ} بأمره تعالى وتيسيره {مَا يَشَاءُ} أن يوحيه إليه وهذا هو الغالب.

أخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كيف يأتيك الوحي؟ قال: (أحيانًا يأتيني الملك في مثل صلصلة [2] الجرس، فَيَفْصِمُ عني [3] وقد وعيت عنه ما قال، وهو أشده علي، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي عنه ما يقول) . قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فَيَفْصِمُ عنه وإن جبينه ليتفَصَّد [4] عرقًا [5] .

(1) هذه العبارة أشبه بقول المعتزلة اللذين يقولون إن علم الله وقدرته فيما تدركه العقول أما المستحيل فلا تتعلق به القدرة، وأهل السنة والجماعة يقولون: إن الله على كل شيء قدير.

(2) الصلصلة: صوت الحديد إذا حُرِّك، انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 46، ولسان العرب 7/ 392.

(3) يفصم عني: يقلع عني، انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 376، ولسان العرب 10/ 275.

(4) فصد عرقه: أي سال، انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 374، ولسان العرب 10/ 271.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 21 (2) ، ومسلم في صحيحه كتاب الفضائل باب عرقه صلى الله عليه وسلم في البرد وحين يأتيه الوحي 15/ 71 (2333) ، والبيهقي في الأسماء والصفات 1/ 514 (437) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت