فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 494

{إِنَّهُ عَلِيٌّ} متعال عن صفات المخلوقين لا يجري وحيه إلا بأحد الوجوه [1] {حَكِيمٌ} تجري أفعاله وأقواله على سنن الحكمة فيكلم تارة بواسطة وأخرى بغيرها إما إلهامًا وإما خطابًا.

{وَكَذَلِكَ} كإيحاء البديع [2] {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا [3] مِنْ أَمْرِنَا} هو القرآن الذي هو للأرواح بمثابة الروح للأبدان، حيث يحييها حياة أبدية. أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا} قال: القرآن [4] . {مَا كُنْتَ تَدْرِي} قبل الإيحاء {مَا الْكِتَابُ} أي شيء هو {وَلا الإِيمَانُ} بتفاصيل ما في الكتاب مما لا تهتدي العقول إليه ونحوها: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} (العنكبوت: من الآية 48) وقريب منه: {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ} (يونس: من الآية 16) {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ} أي الكتاب أو الروح {نُورًا} وسماه الله نورًا في قوله: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} (المائدة: من الآية 15) على أحد الوجهين {نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} نحو: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الإسراء: من الآية 9)

(1) أي أحد الوجوه المتقدم ذكرها في الآية في كيفية الوحي.

(2) هكذا في الأصل، وفي تفسير أبي السعود:" (وكذلك) أي ومثل ذلك الإيحاء البديع"6/ 24.

(3) [ل 175/ب] .

(4) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 10/ 3280 (18493) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وهو إسناد ثابت تقدم الكلام عليه ص 136، وعزاه لابن المنذر: السيوطي في الدر المنثور 5/ 713.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت