فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 494

والأمن {فَرِحَ بِهَا} هو نحو قوله: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} (هود: 10) وأتى بكلمة: إذا التي تفيد الجزم بوقوع ما بعدها، ونسب الإذاقة إلى نون العظمة ونسبها إليه بقوله: {مِنَّا} وذلك لتحقق وقوع الرحمة وصدورها عن الجانب المقدس قطعًا، وقال في مقابلها: {وَإِنْ} وأتى بكلمة: إن التي لا [1] تفيد الجزم بوقوع مدخولها [2] . {تُصِبْهُمْ} جمع الضمير؛ لأنه أريد بالإنسان: الجنس [3] {سَيِّئَةٌ} من مرض أو فقر أو نحوهما {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} بسبب كسبهم {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} (الشورى: من الآية 30) وهو مقابل قوله: {مِنَّا} أي من إفضالنا وإحساننا {فَإِنَّ الإنسان} وضع الظاهر موضع الضمير للإيذان بشؤم كفران النعم [4] {كَفُورٌ} هو نحو قوله: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ} (هود: 9) ونحو: {وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ} (فصلت: من الآية 49) والكل إخبارٌ عن جِبلة الإنسان وطبعه، وتحذير له عن كفران النعمة عند إدرارها، واليأس والقنوط عند خلافه، بل عند الأولى يشكر وعند الثانية يصبر ويستغفر.

{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} يتصرف فيهما وفي سكانهم [5] بما يشاء {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} مما نعلمه وما لا نعلمه {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ} من عباده، ولفظ الهبة كثر في عبارات القرآن في الأولاد سؤالًا من العباد

(1) قوله:"لا"جاء ملحقًا في الحاشية، وعليه:"صح".

(2) انظر: تفسير الآلوسي 14/ 663، والتحرير والتنوير 11/ 297.

(3) انظر: الكشاف 4/ 225، وتفسير البيضاوي 8/ 363، وتفسير أبي السعود 6/ 22.

(4) انظر: تفسير البيضاوي 8/ 365، وتفسير أبي السعود 6/ 23.

(5) هكذا في الأصل والأفصح:"سكانهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت