الله {إِنَّ ذَلِكَ} أي الصبر والمغفرة {لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [1] قالوا: وهذا فيما لا يؤدى فيه العفو إلى الشر [2] [ل 174/أ] كما سبق [3] {وَتَرَى الظَّالِمِينَ} الذين ذكروا أو غيرهم منهم {لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} الذي وعدوا به في قوله: {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الشورى: من الآية 21) {يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ} رجوع إلى الدنيا {مِنْ سَبِيلٍ} لنعمل غير الذي كنا نعمل، هذا قولهم عند رؤية العذاب فإذا وقعوا قالوا: {أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} (المؤمنون: من الآية 107) {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} (فاطر: من الآية 37) .
{وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} على النار الدال عليها ذكر العذاب {خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ} متذللين متضائلين مما دهاهم {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} يبتدأ نظرهم إلى النار من تحريكٍ لأجفانهم ضعيفٍ، كالمصبور ينظر إلى السيف، {وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا} في ذلك المقام: {إِنَّ الْخَاسِرِينَ} حقيقة {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} بالتعريض لها للعذاب الخالد {وَأَهْلِيهِمْ} بذلك {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} لأنه الذي فيه تحقق خسارهم {أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ} يحتمل أنه من تمام كلامهم، أو أنه تصديق من الله لمقالهم.
{وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ} يرفع [4] العذاب عنهم {مِنْ دُونِ اللَّهِ} كما كانوا يزعمونه في الدنيا {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ} وبسبب مخالفته له وتكذيبه رسله لما قدمناه من أنه لا يضل إلا الفاسقين كما
(1) بعد هذه الآية آية ساقطة من الأصل، وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ} .
(2) انظر: الكشاف 4/ 224، وتفسير أبي السعود 6/ 21.
(3) انظر: هذه السورة ص 316.
(4) كذا في الأصل، ولعل الصواب:"برفع".