{وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} بأي أنواع الظلم {فَأُولَئِكَ} المنتصرون {مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} من ملامة ولا عقاب، لأنه استوفى حقًا جعله الله له. أخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة في الآية قال: هذا في الخُمَاشةِ [1] بين الناس فأما إن ظلمك رجل فلا تظلمه، وإن فجر بك فلا تفجر به، وإن خانك فلا تخنه، فإن المؤمن الموفي المؤدي، وإن الفاجر هو الخائن الغادر [2] . وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي والبزار وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من دعا على من ظلمه فقد انتصر) [3] .
{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} يبتدؤنهم بالإضرار ويعتدون في الانتقام {وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي يتكبرون فيها تجبرًا وإفسادًا {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} بما ذكر من الظلم والبغي بغير الحق.
{وَلَمَنْ صَبَرَ} على الإساءة {وَغَفَرَ} لمن ظلمه ولم ينتصر وفوض إلى
(1) خُمَاشَة جمعها: خماشات، أي جراحات وجنايات، وهي ما كان دون القتل والدية من قطع أو جدع أو جرح، وهو ما ليس له أرش معلوم، انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 533، ولسان العرب 4/ 218.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره 25/ 48 بلفظ مقارب من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وهو إسناد حسن تقدم الكلام عليه ص 56، والبيهقي في شعب الإيمان 10/ 426 (7744) بهذا اللفظ من طريق شيبان عن قتادة به، وعزاه لعبد بن حميد: السيوطي في الدر المنثور 5/ 710.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 10/ 123 (30070) ، والترمذي في سننه ص 807 (3552) ، وقال بعد أن أورده:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة، وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي حمزة من قِبل حفظه، وهو ميمون الأعور".ا. هـ وقد ضعف الألباني الحديث. انظر: تعليقه على سنن الترمذي ص 807 (3552) ، والسلسلة الضعيفة ص 107 (4593) ، ولم أعثر عليه في المطبوع من مسند البزار، وعزاه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 710.