فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 494

أخرج ابن جرير وابن مردويه عن علي بن زيد بن جدعان قال: لم أسمع في الانتصار مثل حديث [حدثتني به] [1] أم ولد أبي محمد عن عائشة قالت: كنت في البيت وعندنا زينب بنت جحش، فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأقبلت عليه زينب فقالت: ما كل واحدة منا عندك إلا على خلابة [2] ، ثم أقبلت علي تسبّني فقال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (قولي لها كما تقول لك) فأقبلت عليها وكنت أطول وأجود لسانًا منها فقامت [3] . وتقدم ذلك، {وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} (الحج: من الآية 60)

{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} بيان لوجه كون الانتصار من الباغي من الخصال المحمودة، مع أنه في نفسه إساءة إلى الغير، بالإشارة إلى أن البادي هو الذي فعل لنفسه السوء، فإن الأعمال مستتبعة لأَجْزِيتها إن خيرًا فخيرٌ وإن شرًا فشرٌ، وفيه تنبيه على حرمة التعدي، وإطلاق السيئة على الثانية لأنها تسوء من نزلت به، وشَرَطَ لأنه من المماثلة بين الابتداء والجزاء [4] كما صرح به {مِثْلُهَا} وقوله: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا

(1) في الأصل:"حدثني به ابن"والتصويب من الدر المنثور 5/ 708.

(2) الخلابة: المخادعة، وقيل: الخديعة باللسان، انظر: كتاب العين 1/ 430 مادة (خلب) ، ولسان العرب 4/ 165.

(3) أخرجه أبو داود في سننه ص 734 (4898) ، والطبري في تفسيره 25/ 47، عن علي بن زيد بن جدعان، وقال ابن كثير رحمه الله:"وعلي بن زيد بن جدعان يأتي في رواياته بالمنكرات غالبًا، وهذا فيه نكارة، والصحيح خلاف هذا السياق"، ا. هـ تفسير ابن كثير 4/ 179، وضعف الألباني إسناده، انظر: تعليقه على سنن أبي داود ص 734، وعزاه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 708.

(4) يعني في قوله:"مثلها"، وكأن المصنف رحمه الله يقصد أن معنى الآية، أن من اعْتُديَ عليه بسيئة فيجوز له أن يرد بسيئة ولكن بشرط أن تكون مثل الأولى دون زيادة، والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت