{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ} ممن بغى عليهم {هُمْ يَنْتَصِرُونَ} من الباغي {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} (الحجرات: من الآية 9) وقد وعد الله المبغي عليه بالنصر، وهو وصفٌ لهم بالشجاعة [ل 173/أ] بعد وصفهم بسائر مهمات الفضائل، وهو لا ينافي وصفهم بالغفران، فإن كلًا منهما فضيلة محمودة في موضعها، ورذيلة مذمومة في موضعها، فإن الحلم عن العاجز وعور الكلام محمود، وعن المتغلب ولغو الليام مذموم، فإنه إغراء على البغي كما قيل:
إذا أنْتَ أكرمْتَ الكريمَ ملكتَهُ ... وإن أنتَ أكْرَمْتَ اللَّئيمَ تمرَّدَا
فوضْعُ النَّدَى في مَوْضِع السّيفِ بالعُلا ... مُضِرٌ كَوَضْعِ السّيفِ في مَوْضِعِ النَّدَى [1]
[أخرج] [2] النسائي وابن ماجه وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلتْ عليَّ زينب، وعندي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأقْبَلَتْ علي فسبتني فردعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم تنته فقال لي: (سبيها) فسببتها حتى جف ريقها في فمها، ووجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تهلل سرورًا [3] .
(1) البيتان لأبي الطيب المتنبي من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة، انظر: العرف الطيب شرح ديوان أبي الطيب 384، والتمثيل والمحاضرة للثعالبي ص 111.
(2) ما بين المعقوفتين، بياض في الأصل، وانظر تعليق 1 ص 88.
(3) أخرجه أحمد في مسنده 17/ 385 (24501) ، وابن ماجه في سننه ص 342 (1981) ، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب التفسير، باب {ولمن انتصر بعد ظلمه} 10/ 249 (11412) ، وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح 5/ 124، وقال الألباني في تعليقه على سنن ابن ماجه:"صحيح"ص 342، وعزاه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 708، والحديث في صحيح مسلم بنحو هذا اللفظ (2442) ، كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها.