فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 494

وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (النحل: 14) .

{إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ} التي جرت الجواري بها، كما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} -إلى قوله-: {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ} (الروم: من الآية 46) والمراد بها في الآية الطيبة التي في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} (يونس: من الآية 22) {فَيَظْلَلْنَ} يبقين {رَوَاكِدَ} أي ثوابت {عَلَى ظَهْرِهِ} على ظهر الماء والمراد: غير جاريات لا غير متحركات {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي جري السفن تارة وركودها تارة بمشيئة الله وقدرته {لآياتٍ} عظيمة في أنفسها، كثيرة في عددها دالة على المتصرف فيها {لِكُلِّ صَبَّارٍ} كامل الصبر متدبر لآياته {شَكُورٍ} لنعمه، فإنه الذي فيه أهلية معرفة مقدار هذه الآيات {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} يهلكهن بسبب ذنوب العباد، وذلك بإرساله الريح عاصفةً، المشار إليها في قوله: {جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} (يونس: من الآية 22) {وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ} من العصاة فلا يهلكهم عفوًا منه وهو نحو قوله: {وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} (الشورى: من الآية 25) .

{وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا} هو عطف على علّة مقدرة مثل: لينتقم منهم وليعلم [1] وهذا على تقدير قراءته بالفتح، وقرئ بالرفع على الاستئناف وبالجزم عطف يعف، ويكون المعنى: أو إن يشأ يجمع بين إهلاك قوم وإنجاء قوم وتحذير قوم [2] {مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} من مهرب {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ} مما ترغبون فيه وتنافسون فيه {فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

(1) انظر: الكشاف 4/ 221، والبحر المحيط 7/ 691، وتفسير أبي السعود 6/ 20.

(2) قرأ نافع وابن عامر: (ويعلمُ الذين) برفع الميم وقرأ الباقون بالنصب كابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة الكسائي، وأما قراءة الجزم فذكرها في البحر المحيط دون عزو، انظر: الحجة لأبي علي الفارسي 3/ 363، 364، والبحر المحيط 7/ 690، وإتحاف فضلاء البشر لشهاب الدين الدمياطي ص 492.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت