لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو صححته لأفسده ذلك، إني أدبر أمر عبادي لعلمي بقلوبهم إني عليم خبير) [1] . {وَلَكِنْ يُنَزِّلُ} من الأرزاق {بِقَدَرٍ} بتقدير {مَا يَشَاءُ} أن ينزله مما تقتضيه حكمته {إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} محيط بخفايا أمورهم وجلاياهم، فيقدر لكل واحد منهم في كل وقت من أوقاتهم ما يليق بشأنهم، فيفقر ويغني ويمنع ويعطي ويقبض ويبسط حسبما تقتضيه حكمته، وإذا عرف العبد أن مولاه خبير بحاله بصيرٌ بتدبيره فلا يجزع من فاقة تصيبه، ولا يعرض عن شكر نعم ربه.
{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} : المطر على عباده وبلاده {مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} أي أيسوا من نزوله وخص ذلك وإلا فإنه نزّله مع عدم اليأس، تذكيرًا للنعمة وتعظيمًا للمنة كما قال تعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتابه الأولياء ص 9، وأبو نعيم في الحلية 8/ 318، والبيهقي في الأسماء والصفات 1/ 247، وابن عساكر في تاريخه 7/ 96، وفي إسناده صدقة بن عبد الله، وهو ضعيف. انظر: التقريب ص 451 (2929) ، والحديث لأوله شاهد عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الَّله صلى الله عليه وسلم: (إن اللَّهَ قال: من عادَى لي وَليًّا فقد آذَنْته بالحرب ... ) الحديث، كتاب الرقاق، باب التواضع 4/ 2039 (6502) ، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات 2/ 447، عن أبي هريرة رضي الله عنه من طريق محمد بن عثمان بن كرامة وهو شيخ البخاري الذي روى عنه الحديث، وقد تكلم الألباني رحمه الله على هذا الإسناد عند البخاري قال:"وهو من الأسانيد القليلة التي انتقدها العلماء على البخاري رحمه الله"، -ثم ذكر كلام الذهبي وابن حجر عليه، وبحث المسألة بحثًا مطولًا- وذكر شواهد للحديث ثم قال:"وخلاصة القول: أن أكثر هذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث بها، إما لشدة ضعف إسنادها، وإما لاختصارها، اللهم إلا حديث عائشة وحديث أنس بطريقيه فإنهما إذا ضما إلى إسناد حديث أبي هريرة اعتضد الحديث بمجموعهما وارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله تعالى وقد صححه من سبق ذكره من العلماء". انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/ 183. والحديث عزاه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 704.