واقع، قال زكريا: {لا تَذَرْنِي فَرْدًا} (الأنبياء: من الآية 89) فقال: {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} (الأنبياء: من الآية 90) فزاده صلاح أهله وقال أيوب {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} (الأنبياء: من الآية 83) فقال تعالى: {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} (الأنبياء: من الآية 84) فزاده الأهل ومثلهم، وقال ذو النون: {لا إِلَهَ [1] إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنبياء: من الآية 87) فقال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} (الأنبياء: من الآية 88) فزاده البشرى بنجاة أهل الإيمان، وقال موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (القصص: من الآية 24) فأجابه الله بما سأل وزاده النجاة من القوم الظالمين، وتزويج إحدى بنتي شعيب، ومن تتبع رأى كل عجب، بل قد جرب هذا العبد في نفسه [2] ، وقال زكريا: {هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} (آل عمران: من الآية 38) ، فأجابه: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} (آل عمران: من الآية 39) فانظر كم زاده الله من فضله، مع أن مجرد الإجابة تصدق بهبته له بنتًا مثل مريم التي كانت سببًا لسؤاله الذرية {وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} يدل ما لأهل الإيمان من الفضل والمزية لما قال تعالى: {يبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} (الشورى: من الآية 12) أبان وجه الحكمة في كونه لم يبسطه لكل أحد مع غَنَائه وخزائنه التي لا تنفذ وقال:
{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ} : لتكبروا وأفسدوا فيها بطرًا، ولعلا بعضهم على بعض بالاستيلاء والاستعلاء، كما قد وقع ذلك ممن بسط له كقارون {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} (القصص: من الآية 76) وقال له قومه: {وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ} (القصص:
(1) [ل 170/ب] .
(2) المؤلف يقصد نفسه، وأنه وقع له شيءٌ من ذلك.