والإثبات.
{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} لما ذكر قبائح العصاة من الكافرين أخبر أنه تعالى يقبل توبة من عصاه، وفي صفاته تعالى: {قَابِلِ التَّوْبِ} (غافر: من الآية 3) ومنها التواب وتقدم في براءة: {هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} (التوبة: من الآية 104) والتوبة هي الرجوع عن المعاصي بالندم عليها، والعزم على أن لا يعاودها أبدًا، وهذا إخبار منه تعالى عن قبول التوبة، وهو لا يخلف الميعاد، وأما القول بأن قبولها واجب عليه فعبارة جافية، بل هو إخبار بأنه يقبلها فيعبر بعبارة القرآن [1] . {وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} أي سيئات من لم يتب [2] ، نحو قوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (النساء: من الآية 48) {وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} كائن ما كان من خير وشر، فهو يقبل التوبة مع علمه بالتوبة وبالذنب الذي وقعت عنه {وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} كذلك فهو عفو عالم قدير.
{وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} بإجابة دعواتهم وتلبية ندائهم، وإثابتهم على الطاعات داخلة في ذلك، وخصّهم [3] ، وإن كان يجيب أيضًا غيرهم من الكفار كما صرحت به الآيات: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ} (الإسراء: من الآية 67) ونحوها وأمّا {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ} (غافر: من الآية 50) فالمراد دعائهم بالنجاة من النار وتخفيف يومًا من العذاب {وَيَزِيدُهُمْ} على ما طلبوه {مِنْ فَضْلِهِ} غير ما سألوه، وهذا
(1) في هذه الجملة رد على المعتزلة الذين يقولون: إن قبول التوبة واجب على الله، كما في الكشاف 1/ 478، وقد رد عليه ابن المنير في الموضع نفسه.
(2) هذا اختيار المؤلف رحمه الله، والذي ذهب إليه الطبري 25/ 35، وابن كثير 4/ 137، رحم الله الجميع أن معنى قوله تعالى: {ويعفو عن السيئات} أي سيئات الماضي.
(3) أي خصهم بما تقدم من إجابة دعوتهم.