فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 494

زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (محمد: 17) {وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا} أي بأعماله متاعها {نُؤْتِهِ مِنْهَا} ما نشاء كما قال تعالى: {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} (الإسراء: من الآية 18) {وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} لأنه لم يرد بحرثه إلا الدنيا فأعطي منها ما أراد الله وتقدم: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ • أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (هود: 15، 16) {أَمْ لَهُمْ} أي بل لهم {شُرَكَاءُ} سَمَوْهُم شركاء لله {شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} لما قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ} -إلى قوله-: {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} (الشورى: من الآية 13) قال: أشَرَع لهم شركاؤهم دينًا غير ما شرعناه، وقريب منه: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} (الزخرف: 21) {وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ} وهي التي تقدم التعبير عنها {وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ... } الآية (الشورى: من الآية 14) {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة بل وفي الدنيا.

{تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا} من جزاء كسبهم وذلك يوم القيامة {وَهُوَ} : الذي أشفقوا منه من الجزاء {وَاقِعٌ بِهِمْ} سواء أشفقوا أو لا، وكان في دار الدنيا يستعجلون بالساعة ويقولون: {أَيَّانَ مُرْسَاهَا} (النازعات: من الآية 42) وأهل الإيمان مشفقون منها وفي الآخرة صارت المخافة بالظالمين، والذين خافوا في الدنيا من قيام الساعة آمنون كما قال: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} (سبأ: من الآية 37) {لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (يونس: من الآية 62) {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ} مستقرون فيها {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ} لهم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين {ذَلِكَ} أي ما هم فيه {هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت