(الكافرون: 6) {لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ} محاجّة لأنها قد قامت عليكم الحجة وظهر لكم الحق ولم يبق معكم إلا المكابرة {اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا} يوم القيامة [1] {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} لا إلى غيره {أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} (الشورى: من الآية 53)
{وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ} في دينه {مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ} وانقاد من كان عاصيًا {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ} باطلة {عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} لما قدموه مما تقدم من القبائح.
{اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ} : القرآن أو جنس الكتاب {بِالْحَقِّ} بالصدق والهدى {وَالْمِيزَانَ} أي الشرع الذي سوّى بين العباد في الإنصاف أو الميزان الحقيقي {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ} الموعود بها {قَرِيبٌ} وقتها أو ذات قرب.
{يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا [2] يُؤْمِنُونَ بِهَا} ويقولون: متى الساعة استهزاءً وتكذيبًا {وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا} لعلمهم بحقيقتها وما فيها [3] {أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ} عن الحق.
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} يريهم بليغ البِرِّ بهم {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ} الباهر القدرة {الْعَزِيزُ} الغالب الذي لا يغالب، فهو يرزق العصاة والمطيعين مع قدرته وعزته لطفًا بالفريقين، وما أحسن موقع صفتي القوة والعزة هنا.
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ} أي من كان يريد بأعماله ثواب الآخرة {نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} نزده هداية ولطفًا وإعانة من باب وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا
(1) قوله:"يوم القيامة"جاء ملحقًا في الحاشية، وعليه:"صح".
(2) [ل 169/أ] .
(3) سقط هنا جزء من الآية، وهو وقوله تعالى: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ} .