بعد ما أورث أهل الكتاب كتابهم [1] . {لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} وقيل: هم أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفي شك من كتابهم [ل 168/ب] لا يؤمنون به حق الإيمان.
{فَلِذَلِكَ} أي لتفرق الأمم عن إقامة الدين الذي أمروا بإقامته {فَادْعُ} الأمم إلى الاتفاق على الدين وعدم التفرق والاختلاف {وَاسْتَقِمْ} على ما أنت عليه {كَمَا أُمِرْتَ} به في قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} (الروم: من الآية 30) في عدة من الآيات، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ... } الآية (فصلت: من الآية 30) {وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} كأنه ليس معهم في دينهم إلا اتباع الهوى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} (الجاثية: من الآية 23) . {وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ} إذ الكل كلام الله، لا كمن قال: {نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} ففرقوا كتب الله ورسله، وفيه أن كتب الله يصدّق بعضها بعضًا، ولذا أمر الله العباد أن يؤمنوا بكل كتاب في قوله: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} -إلى قوله-: {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ} (البقرة: من الآية 136) وغيرها من الآيات ولذا تكرر وصف القرآن بأنه مصدق لما بين يديه. {وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} كما قال الله: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} (المائدة: من الآية 42) ، وقال: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة: من الآية 8) {اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} نحو قوله: {وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (العنكبوت: من الآية 46) وإذا كان الإله واحدًا فلماذا فرقتم الدين {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} (الأنعام: من الآية 159) . {لَنَا أَعْمَالُنَا} ليس عليكم ولكم منها شيء {وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} كذلك نحو: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}
(1) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 13، وقد ذكره القرطبي 16/ 15 بقوله:"وقيل"، وكذلك البيضاوي 8/ 340.