فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 494

عدم ثبوت حديث: (افتراق أمتي رحمة) [1] ، وهو حديث لم نجد له

(1) قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص 69: إن هذا الحديث أخرجه:"البيهقي في المدخل من حديث سليمان بن أبي كريمة عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به، لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية، فإن لم تكن سنة مني فما قال أصحابي، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة) ."

ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي في مسنده بلفظه سواء وجويبر ضعيف جدًا، والضحاك عن ابن عباس منقطع.

وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعًا من غير بيان لسنده ولا صحابيه، وكذا عزاه العراقي لآدم بن أبي إياس في كتاب العلم والحكم، بدون بيان بلفظ: (اختلاف أصحابي رحمة لأمتي) قال: وهو مرسل ضعيف.

وبهذا اللفظ ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد، وفي المدخل له من حديث سفيان عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد قال: اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رحمة لعباد الله.

ومن حديث قتادة أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: ما سرني لو أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا؛ لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة ...

وقد قرأت بخط شيخنا: إنه -يعني هذا الحديث- حديث مشهور على الألسنة، وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ: (اختلاف أمتي رحمة للناس) وكثر السؤال عنه، وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له، لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردًا، وقال: اعترض على هذا الحديث رجلان، أحدهما: ماجن، والآخر: ملحد، وهما إسحاق الموصلي وعمرو بن بحر الجاحظ وقالا جميعًا:"لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابًا". ثم تشاغل الخطابي برد هذا الكلام، ولم يقع في كلامه شفاء في عزو الحديث، ولكنه أشعر بأن له أصلًا عنده، ثم ذكر شيخنا شيئًا مما تقدم في عزوه"."

وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار 1/ 24:"وإسناده ضعيف".

وقد تتابع كثير من المصنفين على إيراد هذا الأثر في كتبهم دون إسناد، وبعضهم يذكره بصيغة التضعيف، انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 314، والمحرر الوجيز، لابن عطية 1/ 484، وتفسير القرطبي 4/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت