فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 494

لا يتوهم ويتخيل إلا ما عرفه [1] ولقد أبلغ أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في قوله: التوحيد: أن لا تتوهمه [2] . فإنها كلمة في غاية بيان التوحيد، لأن كل ما تتوهمه فهو غير الله، واعلم أن هذه الآية محكمة اتفاقًا، فهي حاكمة لكل آية وردت في صفاته تعالى، مثل إثبات اليد والوجه وغير ذلك، فكل ما أثبته لنفسه فليس كمثله شيء، فلا يدخل تشبيه في صفاته تعالى أصلًا، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، فسمعه وبصره ثابتان بالنص وليسا كسمع السامعين، ولا بصر المبصرين.

{لَهُ مَقَالِيدُ} تقدم مِقْلاد كمفتاح، ومقليد كمنديل [3] {السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي خزائنهما، قال: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} (الحجر: من الآية 21) وكما قال: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} (الأنعام: من الآية 59) ، ومن خزائن السماوات: الأمطار، ومن خزائن الأرض: الإنبات، {يَبْسُطُ الرِّزْقَ} من كل رزق {لِمَنْ يَشَاءُ} ممن اقتضت حكمته البسط له {وَيَقْدِرُ} ، أي يوسعه ويضيقه كل ذلك بحكمته وعلمه {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، يعلم من يستحق البسط ومن يستحق خلافه.

(1) أي أن الإنسان لا يتوهم شيء إلا وقد عرفه بأن يكون قد رآه قبل ذلك مثلًا، وهذا لا يتصور في حق الله تعالى.

(2) لم أجدها مسندة، وأوردها عدة من أهل العلم في كتبهم. انظر: أعلام النبوة للماوردي، ص 39، والمفردات للراغب الأصبهاني ص 49، والتفسير الكبير للرازي 1/ 225.

(3) سورة الزمر آية 63 ص 173 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت