{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ} أيها العباد {فِيهِ مِنْ شَيْءٍ} من أمر الدين وغيره {فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} يفصله بينكم يوم الفصل كما كرر ذلك، {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} ، أرجع.
{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} موجدهما من العدم، {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ [1] مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: من الآية 21) ، {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} (النساء: من الآية 1) ، {وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا} {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ... } الآية (الأنعام: من الآية 143) ، أي جعل منها ذكرًا وأنثى، وجعلها لمنافعكم كما قدمنا مرارًا [2] ، لأنه تعالى قدم ذكر منافعها {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} في ذلك الجعل أي يكثركم بمشيئته بالتوالد منكم ومن الأنعام بجعله للكل أزواجًا، ولما أخبر أنهم اتخذوا من دونه أولياء وأندادًا يحبونهم كحب الله، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} والكاف زائدة، على قول [3] ، أي لا يماثله شيء مما تعلمونه ولا مما لا تعلمونه، وهي نفي لجميع ما يتعلق به من صفات الأفعال والأقوال [4] ، فكل ما تخيله الخيال وتوهمه الوهم فالله بخلافه؛ لأنه
(1) [ل 167/ب] .
(2) كما في سورة غافر عند الآية 80.
(3) قال به الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4/ 395، والنحاس في معاني القرآن 6/ 297، وذكر الأقوال ابن أبي العز في شرح الطحاوية ورجح هذا القول ص 97.
(4) هذه الجملة خطأ؛ فليست الآية نافية الصفات عن الله عز وجل، وإنما تنفي أن يكون هناك شيء يماثل الله عز وجل في ذاته أو في صفاته. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"اتفق سلف الأمة وأئمتها أن ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ... الخ". انظر: مجموع الفتاوي 2/ 126. هذا وقد سبق في دراسة الكتاب أن المؤلف رحمه الله من أهل السنة والجماعة ص (26) فلعل هناك سقط في هذه الجملة أو لعله يقصد نفي جميع ما يتعلق بالذهن من كنه الصفات، وقد قرر منهج أهل السنة والجماعة في الصفات بعد أسطر قليلة من هذا الكلام مما يؤكد ما قلته والله أعلم.