الله كما قال: {فَرِيقًا هَدَى} (الأعراف: من الآية 30) وهم الذين سعدوا، {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ} (هود: من الآية 108) ، وهم الذين {ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ} (آل عمران: 107) ، {وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} ، وهم الذين حقت عليهم الضلالة، {وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} (الأعراف: من الآية 30) وهم الذين شقوا، {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ} (هود: من الآية 106) وهم الَّذِينَ {اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} (آل عمران: من الآية 106) {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي الفريقان فريقًا واحدا وجمعهم على الهدى، كما قال: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} (السجدة: من الآية 13) ، وكما قال: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} (الأنعام: من الآية 35) ، إلا أن حكمته اقتضت عدم جمعهم عليه كما صرح به في آياتٍ أنّ سَبْق القول اقتضى ذلك، {وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ} ، في جنته، كما قال: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ} (الشورى: من الآية 7) وهم فريق الهداية الذين قبلوها {وَالظَّالِمُونَ} وهم فريق السعير، {مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ} من الذين اتخذوهم أولياء {وَلا نَصِيرٍ} يدفع عنهم، قال تعالى: {لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} (الأعراف: من الآية 197) ، وقال المشركون: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ، وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} (الشعراء: 100، 101)
{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} ، أي بل اتخذوا، لقوله قريبًا: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} (الشورى: من الآية 6) {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} لا ولي سواه وكل من اتخذ سواه وليًا فقد اتخذ باطلًا لا يغني عنه شيئًا، وكما أنه مختص بأنه الولي فهو مختص بقوله: {وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، ليس سواه كذلك.