فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 494

{مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} أي من أضل منكم أيها الكافرون بالقرآن، فوضع الموصول موضع الضمير تسجيلًا عليهم [أنهم أضَلُ] [1] العباد [2] ، بأن القرآن لا ريب فيه، ولا يأتون بمثله.

{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ} جمع أفق، وهو الناحية [3] ، أي في نواحي العالم العلوي والسفلي، كالشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والرياح والأمطار وما لا يدخل تحت الانحصار، فهي من آياته {فِي الآفَاقِ} كما قال في هذه السورة: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ والشمسُ والقمرُ} (فصلت: من الآية 37) {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ} (الروم: من الآية 46) {وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ} (البقرة: من الآية 164) {وَفِي أَنْفُسِهِمْ} يريهم آياته فيها فإنهم مشاهدون ما فيها من آياته من الإيجاد من نطفة، والإخراج من بطون الأمهات والتربية حالًا بعد حال، والضعف ثم القوة ثم الضعف {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} (الذاريات: 21) {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ} أي القرآن {الْحَقُّ} .

إن قلت: كيف يكون إِراءةُ الآيات في الآفاق والنفس مثبتةٌ أن القرآن حق؟ قلت: لأن القرآن وصف آياتهما وبينها وأوضحها وكررها كما أشرنا إليه قريبًا في الآيات [4] ، ثم رأوا من آياته في الآفاق آثار من أهلكه الله من القرون، كما بينه القرآن، فآيات الآفاق والأنفس المشاهدة التي لا يمكن دفعها صدَّقت القرآن، لأنه حكاها

(1) في الأصل:"أنه ضل"وهو غير موافق للسياق.

(2) انظر: تفسير البيضاوي 8/ 325، وتفسير الشوكاني المسمى بفتح القدير 2/ 743.

(3) انظر: لسان العرب 10/ 5، والعين 5/ 227.

(4) في أول الآية نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت