شدة من أي الشدائد {مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} أي حقي استحقه لما لي من الفضائل، وهو نحو قول قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} (القصص: من الآية 78) {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} شك منه في الإعادة {وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي} على تقدير قيامها {إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى} هو نحو قول العاص [1] حين قال: {لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} [2] (مريم: من الآية 77) قال الله تعالى: {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} (مريم: من الآية 78) وقوله في سورة الكهف عن صاحب الجنتين: {وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} (الكهف: من الآية 36) {فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} لأن إذاقة الرحمة منه، فكفر فيذاق في الآخرة العذاب الغليظ.
{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان} نعم الله على الإنسان لا تحصى، كما قال: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} (النحل: من الآية 18) ولا يزال يذكرهم نعمه في عدة آيات، أخبر هنا أنه إذا أنعم على هذا النوع بأي نعمة {أَعْرَضَ} عن شكر نعم الله تعالى، وقد أخبر عن نعم كفروها فقال: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنسان كَفُورًا} (الإسراء:
(1) هو العاص بن وائل السهمي والد عمرو بن العاص رضي الله عنه، مات ولم يسلم.
(2) الحديث أخرجه البخاري (2091) ، كتاب البيوع، باب ذكر القين والحداد، ومسلم (2795) ، كتاب صفة الجنة والنار، باب سؤال اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح، ولفظ البخاري من حديث خباب رضي الله عنه قال: كنت قينًا في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه، قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقلت: لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث، قال: دعني حتى أموت وأبعث فأوتي مالًا وولدًا فأقضيك. فنزلت: {أَفَرَءَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاًَ وَوَلَدًا • أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} .