نفسه في قوله: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} (النحل: من الآية 27) وإليهم {وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ} (النحل: من الآية 86) {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} (الكهف: من الآية 52) {قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ} أخبرناك ما أحدٌ منا يشهد لهم بالشِرْكة، إذ تبرأنا منهم لما عاينا لقوله: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} (البقرة: من الآية 166) واعلم أنه حكى الله تعالى عنهم أجوبةً مختلفةً تارةً قالوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} (الأنعام: من الآية 23) وتارة أجاب الذين حق عليهم القول: {رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} (القصص: من الآية 63) وتارة قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} (القصص: من الآية 75) وهم الذين أرسلهم الله من الأنبياء عليهم السلام: {فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ... } الآية (القصص: من الآية 75) وغير ذلك، فيحتمل أنها مواقف يجيبون في كل مقام بمقال، ويحتمل أن كل أمة لها جواب.
{وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ} أي غاب عنهم الذين عبدوهم ودعوهم آلهة، {وَظَنُّوا} : أيقنوا {مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} من مهرب من عذاب الله.
{لا يَسْأَمُ الإنسان} لا يمل {مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} من طلب السعة والنعمة والعافية وأسباب المعيشة، {وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ} العسر والضيق أدنى مس {فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ} مُبالغ في قطع الرجاء ونيل الفرج والخلوص مما مسه، وهي بصيغتي المبالغة في الأمرين للإعلام بقبح حال العبد، وهو نحو [ل 165/أ] : ظلوم جهول، وتقدم: {إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (يوسف: من الآية 87) .
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا} من فضلنا وعطائنا {مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ}