فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 494

بقوله:

{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ} أي القرآن الدال عليه بذكر آياتنا وبالذِّكر {قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ} بينت {آيَاتُهُ} بلسان نفهمه {أَأَعْجَمِيٌّ} أي أكلام أعجمي {وَ} المرسل به {َعَرَبِيٌّ} والمراد: بيان التنافي والتنافر بين الكلام والمرسل به، والمقصود: بيان أن آيات الله على أي وجه جاءتهم وجدوا فيها متعنتًا وانفتح لهم فيها قَدْح، {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} به وأيقنوا أنه كلام الله {هُدىً} يهتدون به إلى مصالح الدين والدنيا {وَشِفَاءٌ} لهم لأدواء الأديان من الشكوك والشبهات والشهوات، كما قال تعالى: {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} (يونس: من الآية 57) [ل 164/أ] ولأدواء الأبدان {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (الإسراء: من الآية 82) {وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} به {فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ} كما حكى الله عنهم في أول السورة أنهم قالوا: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} (فصلت: من الآية 5) {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً} كما أنه لغيرهم نور وهدى، وكما قال: {وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا} (الإسراء: من الآية 82) {أُولَئِكَ} الذين لا يؤمنون {يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} تمثيل لهم في عدم قبولهم واستماعهم لمن ينادي من مسافة بعيدة، لا يكاد يُسمع من مثلها الأصوات.

أخرج سعيد بن منصور عن الضحاك قال: يُنادَوْن يوم القيامة بأشنع أسمائهم [1] . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال: بعيد

(1) لم أجده في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، وقد ذكره عن الضحاك: الطبري في تفسيره 24/ 148 من طريق سفيان عن أجلح عن الضحاك بن مزاحم به، وأجلح بن عبد الله، اختلفوا فيه بين موثقٍ ومضعِّف، كما في تهذيب الكمال 2/ 278، 277 وقال الحافظ في التقريب صدوق شيعي ص 120 (287) ، والضحاك نفسه صدوق كثير الإرسال ولم يلق ابن عباس رضي الله عنهما، انظر: السير 4/ 598 (238) ، والعجاب 1/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت