مِنْ قَبْلِكَ فإن قوم نوح قالوا: {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ} (المؤمنون: 25) ، فقالت قريش: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} (الطور: من الآية 30) وقال قوم نوح: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} (هود: من الآية 35) وقالت قريش: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} (الأحقاف: من الآية 8) وقالوا له صلى الله عليه وآله وسلم: {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} (سبأ: من الآية 8) وقال قوم نوح: {لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا} (نوح: من الآية 23) وقالت قريش: {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} (ص: من الآية 6) وقال قوم موسى [1] : {سَاحِرٌ كَذَّابٌ} (غافر: من الآية 24) وقالت قريش: {هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} (ص: من الآية 4) وقالت عاد لهود: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} (القمر: 25) وقالت قريش: {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا} (ص: من الآية 8) وقالت عاد: {مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} (المؤمنون: من الآية 33) وقالت قريش: {مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ} (الفرقان: من الآية 7) وإذا عَرَف صلى الله عليه وآله وسلم ما قصه الله، تأسى بما وقع لرسل الله من قبل وصبر كما صبروا، وبالصبر أمره الله، فقال: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} (الأحقاف: من الآية 35) وقيل: المراد ما يقال لك فيما يوحى إليك إلا ما قد قيل في الوحي للرسل [2] ، وهو: {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ} لمن تاب وأناب {وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} ، كان الكفار يقولون: لو أنزل عليه القرآن بلغة العجم، فرد الله عليهم
(1) أي فرعون وقومه.
(2) ذكر هذا القول في الكشاف 4/ 197، ولم يعزه لأحد.