والاستهزاء بها وتكذيبها، ويدخل فيه [1] : تفسيرها بالباطل، وتقليب معانيها لمذاهب وأغراض {لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} هو معلوم {إِنَّ اللهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ} (آل عمران: من الآية 5) ، وإنما هو إخبارٌ مرادٌ به التهديد، ونبه تعالى على كيفية الجزاء بقوله: {أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ} وفي قّ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} (قّ: 24) ، فالمراد بمن يلقى في النار {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ} (قّ: 25،26) {خَيْرٌ} هو من باب التهكم نحو قوله: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ} (الفرقان: من الآية 24) ونحو: {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} (مريم: من الآية 73) {أَمَّنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وهم أهل الإيمان {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} (سبأ: من الآية 37) ونحوها {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} من خير وشر، وهو أمر للتهديد، وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: هذا لأهل بدر خاصة. انتهى [2] ، فعلى كلامه ليست للتهديد [3] {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فيجازيكم على أعمالكم إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًا فشرٌ.
(1) قوله:"ويدخل فيه"جاء ملحقًا في الحاشية، وعليه:"صح".
(2) نسبه لابن مردويه: السيوطي في الدر المنثور 5/ 688، ولم أعثر على إسناده، ولكن يشهد له ما في الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قصة حاطب بن أبي بلتعة وفيها: فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال: (إنه شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) . انظر: صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الجاسوس 2/ 924 (3007) ، وصحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر 16/ 46 (2494) .
(3) من قوله:"وأخرج ابن مردويه ..."إلى هنا جاء ملحقًا في الحاشية، وعليه:"صح".