فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 494

يمسها الاحتياج إلى الماء {خَاشِعَةً} يابسة متطامنة، مستعار من الخشوع بمعنى التذلل، وفي آية الحج: {وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً} (الحج: من الآية 5) أي يابسة، وفي آية يس: {وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا} (يس: من الآية 33) ، وفي الآية الأخرى: {فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ} (فاطر: من الآية 9) ، {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ} ، وذلك بعد إرسال الرياح كما قال: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ} (الروم: من الآية 48) فطوى هنا ما نشر في غيره {اهْتَزَّتْ} تحركت بالنبات، وانتفخت؛ لأن النبات إذا دنا ظهوره ارتفعت الأرض وانتفخت، وفي الحج: {وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (الحج: من الآية 5) وفي لقمان: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} (لقمان: من الآية 10) طوى كما قدمناه [1] ، {وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا} لأن يبسها إماتة لها، لذا تسمى أرضًا ميتة {لَمُحْيِي الْمَوْتَى} من الحيوانات؛ فإن الإحياء في قدرته تعالى لكل ميت واحد، فإنها تدفن الحبة في الأرض ثم ينزل الماء عليها، فتنفلق ثم تشق الأرض وتظهر، كذلك [ل 163/أ] الحيوان يدفن في الأرض، ثم يريد الله إعادته وحياته فيعيده كما بدأه، {إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} بالغ القدرة.

{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} تقدم: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} (الأعراف: من الآية 180) {فِي آيَاتِنَا} المنزلة بالطعن فيها وتحريفها وإمالتها عن معانيها، وعدم الإيمان بها بالميل عنها،

(1) أي طوى إرسال الرياح وإثارة السحاب وبسطه في السماء، كما في الآية المتقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت