{وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} أي الأربعة المذكورة [1] ، لأن حكم جماعة من لا يعقل حكم الأنثى، أو الآيات أو لأنها آيات، وضَمُّ الليل والنهار إلى ما يسجدون له للإعلام بكمال سقوطهما عن رتبة السجود، وأن الكل مخلوقات له تعالى، ودالة عليه {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} فإن السجود من أعظم [ل 162/ب] أنواع العبادة، ولا يستحقه وينفرد به ويخصص إلا الله سبحانه.
{فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا} أي الذين كفروا من الجن والإنس كما تقدم ذكرهم وأنفوا، كما قال في عاد فيما مر آنفًا {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (فصلت: من الآية 15) {فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} هم الملائكة، كما قال: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} (الزخرف: من الآية 19) ، وكما قال: {وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} (الأنبياء: من الآية 19،20) ، وهذا ليس هو جواب الشرط؛ بل جوابه محذوف، كأنه قال: فإن استكبروا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فلنا عباد لا يستكبرون ولا يفترون عن العبادة [2] ، {يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} ، فهم لا تأخذهم سآمةٌ ولا فتورٌ ولا استحسارٌ عن العبادة، ولذا قالوا: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} (البقرة: من الآية 30) ، وقالوا: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} (الصافات 165،166) .
{وَمِنْ آيَاتِهِ} الدالة على إلهيته: {أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ} حين
(1) أي يعود الضمير في قوله تعالى: {خلقهن} للأربعة المذكورة، وهي الليل والنهار والشمس والقمر.
(2) انظر: التحرير والتنوير لابن عاشور 11/ 301.