راضوا نفوسهم على الصبر ووطنوها عليه، وقهروها {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} من الأجر والمثوبة، وفسر الحظ العظيم بالجنة [1] .
{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ} هو نحو قوله: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} (المؤمنون: 97) ، فإن النزع والهمز متقاربان، وهو دون الأزّ الذي قال تعالى: {أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} (مريم: من الآية 83) ، والمراد: تزعجك [2] بأمر لا يرضاه الله تعالى، فإنه إنما يدعو إلى ذلك {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} التجئ إليه وافزع إلى إعاذته تعالى، فإنه هو الذي يعيذ عباده من كل مكروه، لأجل {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} لاستعاذتك {الْعَلِيمُ} بكيفية الإعاذة من عدوك.
{وَمِنْ آيَاتِهِ} الدالة على قدرته وعلمه وحكمته ورحمته بعباده، {اللَّيْلُ} ، إيجاده، وجعله سكنًا، كما قال: {جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} (الأنعام: من الآية 96) ولباسًا، كما قال: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} (النبأ: 10) {وَ} إيجاده {النَّهَارُ} ولتبصروا فيه ولتبتغوا من فضله، {وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} من آياته، إيجادهما {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} (الإسراء: من الآية 12) وكرر تعالى ذكرهما وذكر منافعهما، وأن الكل مخلوق لله للاستدلال به عليه، ولما كان في جهلة العباد من يسجد للشمس والقمر ضلالةً وجهلًا نهاهم تعالى عن ذلك وقال: {لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ} فإنهما خلقان مسخران، إنما يُسجد لخالقهما كما أمر به، فقال:
(1) وهو قول ابن عباس، وقتادة. انظر: تفسير الطبري 24/ 138، 139.
(2) كذا في الأصل، والأصوب أن يقال:"يزعجك".