الصالح بأفعاله، وصرح بقوله: {إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ابتهاجًا وسرورًا بما رزقه الله من جَعْلِه منهم، وإلا فكونه دعا إلى الله وعمل صالحًا فرع عن إسلامه، ولبيان عظمة شأن الإسلام كما قال الخليل عليه السلام: {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} (البقرة: من الآية 128) داعيا له ولإسماعيل، وكما قال أيضًا: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام: من الآية 163) وكما قال نوح: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (يونس: من الآية 72) وهذا كثير في خطابات رسل الله.
{وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ} ليس المراد الإخبار بعدم تساويهما، فهو معلوم عقلًا وشرعًا، بل المراد: الحث على العمل بالفرق بين المسيء والمحسن في المعاملة، فجزاء سيئة سيئة مثلها، و {هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان} (الرحمن: 60) وقريب منه: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} (القلم: 35) ، أي هذا الجعل لا يقضي به عقل ولا شرع، فهذا أصل، ويجوز الخروج عن مقابلة الإساءة بمثلها، لأنه إحسان والله يحبه ويأمر به [1] ، {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان} (النحل: من الآية 90) ، فجزاء سيئة بمثلها عدل، والعفو إحسان، ومقابلتها بالإحسان أحسن، ولذا قال تعالى: [ل 162/أ] {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي ادفع السيئة بالخصلة التي هي أحسن منها، وهو الإحسان إلى من أساء {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} قريب شفيق، وأنت مأمور بالإحسان إليه فكذلك من كان عدوًا أحسن إليه حتى كأنه هو، وهذا نتيجة الأمر بالدفع بالأحسن، إلا أنها خصلةٌ، {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا}
(1) قوله:"والله يحبه ويأمر به"جاء ملحقًا بالحاشية، وعليه:"صح".