إِلَيْهِ (فصلت: من الآية 6) بعد قوله: {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي استقيموا بتوحيده الذي خاطبتكم أنه أوحي إلي، وقابل الاستقامة بقوله: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} فالآية دليل لتفسير أبي بكر الصديق.
{تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ} من جهة الله تعالى في دار الدنيا، يمدونهم في ما يريدونه من الأمور الدينية والدنيوية مما شرح الله صدورهم، وتدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإلهام، كما أن الشياطين تُرسل على الكافرين {أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} (مريم: من الآية 83) ، وكما قيض لهم قرناء من الشياطين الإنس والجن، فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم، وقيل: تتنزل عليهم عند الموت بالبشرى [1] ، وقيل: إذا قاموا من قبورهم [2] . قلت: في قوله عنهم: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} (فصلت: من الآية 31) ما يدل للأمرين [3] ، {أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} أخرج ابن المنذر وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية: لا تخافوا مما تَقْدُمون عليه من الموت وأمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلفتم من أمر دنياكم من ولد أو أهل أو دين، فإنا سنخلفكم [ل 161/أ] في ذلك
(1) قال به مجاهد، والسدي. انظر: تفسير الطبري 24/ 134.
(2) وهو قول قتادة ومقاتل. انظر: تفسير القرطبي 15/ 343.
(3) وهو اختيار وكيع، وابن زيد. انظر: المصدر السابق.