فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 494

(الأنعام: من الآية 110) وتقديم ما جعل في القلوب على ما جعل في الأسماع، مع أنه لا يصل إلى القلب إلا منها، للإعلام بأن العمدة: القلب، فهو الذي يتلقى عن الأذن ما سمعته فيفقهه، لذا قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (قّ: 37) {مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} من إفراد الله بالوحدانية وترك الأنداد {وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ} ثِقَلٌ وصَمَمَ، نحو قوله: {صُمٌّ بُكْمٌ} (البقرة: من الآية 18) {وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} هو أيضًا من جَعْل الله كما قال تعالى: {جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} (الإسراء: من الآية 45) .

أخرج أبو سهل السري [1] عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: أقبلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ما منعكم عن الإسلام فتسودوا العرب؟ فقالوا يا محمد ما نفقه ما تقول ولا نسمعه، وإن على قلوبنا لغلفًا، وأخذ أبو جهل ثوبًا فمده فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا محمد قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقرٌ ومن بيننا وبينك حجاب .. الحديث [2] {فَاعْمَلْ} على دينك إِنَّنَا

(1) هو السري بن سهل الجنديسابوري ذكره في لسان الميزان 4/ 22 (3363) ، ولم يذكر له ترجمة غير أنه قال ولعله السري بن عاصم، وقال في ترجمة السري بن عاصم وقد ينسب إلى جده، ويؤيده ما أورده ابن عدي في الكامل أن كنية السري بن عاصم (أبو سهل) ، وقال: كان يسرق الحديث وكانت وفاته سنة 258 هـ. انظر: الكامل في الضعفاء لابن عدي 3/ 1298، وميزان الاعتدال 8/ 114.

(2) عزاه لأبي سهل السري: السيوطي في الدر المنثور 5/ 675، كما أورده في كتابه جامع المسانيد والمراسيل 14/ 55 (2042) ، وفيه عبد القدوس وهو ابن حبيب الكلاعي، وهو ضعيف اتفقوا على ضعفه. انظر: السير 8/ 135 (11) ، ولسان الميزان لابن حجر 5/ 233 (4864) ، وأيضًا سهل نفسه ضعيف كما تقدم في الحاشية السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت