عَامِلُونَ على ما نحن عليه.
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} في البشرية كما قالت إخوته من رسل الله للكفار لما قالوا لهم: {إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا} (إبراهيم: من الآية 10) ، قالت الرسل: {إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} (إبراهيم: من الآية 11) والمنة بالوحي كما قال صلى الله عليه وآله وسلم {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي يوحى إلي أن أخبركم بوحدة الإله [1] ، {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ} نحو {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ... } الآية (فصلت: من الآية 30) يأتي في هذه السورة، [ل 154/أ] ويأتي تفسير الاستقامة، {وَاسْتَغْفِرُوهُ} اطلبوا مغفرته بالتوبة عن الكفر {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} تنفير عن الشرك بعد الإخبار بأنه أوحي إليه صلى الله عليه وآله وسلم التوحيد {الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} خصها بالذكر لأنها فرعُ صِحّةِ الإيمان، وكأنه قال: الذين لا يؤمنون فيؤتون الزكاة.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} قال: لا يشهدون أن لا إله إلا الله (انتهى) [2] ، وفسِّر كلامه بأن كلمة التوحيد زكاة الأنفس، والمعنى: لا يطهرون أنفسهم عن الشرك بالتوحيد، وهو مأخوذ من
(1) كذا في الأصل، ولو قال: بوحدانية الإله لكان أصوب، والله أعلم.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره 24/ 107، من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهو إسناد حسن تقدم الكلام عليه ص (136) والبيهقي في الأسماء والصفات 1/ 271 (205) ، عن عكرمة عن ابن عباس، وفي إسناده حفص بن عمر العدني وهو ضعيف، ذكره العقيلي في الضعفاء 1/ 294 (339) وهو في تفسير ابن أبي حاتم 10/ 3270 (18447) ، وعزاه لابن المنذر: السيوطي في الدر المنثور 5/ 675.