فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 494

في سورة هود {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} (هود: من الآية 1) والإحكام يراد هنا أيضًا أي جعلت تفاصيل في أساليب مختلفة، ومعان متغايرة من أحْكَام وقصص ومواعظ وأمثال ووعد ووعيد، وغير ذلك. {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} نصب على المدح أو الحالية من كتاب، لتخصيصه بالصفة، أو من آياته [1] {لِقَوْمٍ} تتعلق بمقدر صفة لقرآن أي كائنًا [2] {يَعْلَمُونَ} معانيه لكونه على لغتهم، أو لأهل العلم والنظر لأنهم الذين ينتفعون به.

{بَشِيرًا وَنَذِيرًا} صفتان أيضًا لـ {قرآنا} أو حالان [ل 153/ب] من كتاب أو من آياته [3] {فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ} عن نذيره {فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ} سماع تفكر وتأمل حتى يعرفوا جلالة قدره، ولذا يقولون في النار: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ} (الملك: من الآية 10) أي سماعًا ينفع.

{وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ} أغطية متكاثفة، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} (الأنعام: من الآية 25) وهذا يحصل منه تعالى [4] عقوبةً على كفرهم وتكذيبهم الرسول بعد وضوح الحجة وقيام البينة، وفي الكهف: {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} (الكهف: من الآية 57) فقولهم هنا تصديق لما جعله الله فيهم {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ}

(1) انظر: إعراب القرآن للنحاس ص 783، والبحر المحيط 7/ 639، والدر المصون 9/ 505.

(2) انظر: الكشاف 4/ 179، والدر المصون 9/ 506.

(3) انظر: الدر المصون 9/ 506، وتفسير أبي السعود 5/ 434.

(4) قوله:"وهذا يحصل منه تعالى"جاء ملحقًا بالحاشية، وعليه:"صح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت