وحمول وأترابها عليها، وغير ذلك {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} قيل المراد: حمل النساء [ل 152/أ] والولدان عليها في الهوادج، وهو السر في فصله عن الركوب والجمع بينهما وبين الفلك في الحمل لما بينهما من المناسبة التامة حتى سميت الإبل: سفائن البر [1] ، وعلى تقدير إرادة الثمانية الأزواج من الأنعام، فمعنى الركوب والأكل منها تعلقها بالكل، لكن لا على أن كل منها مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر، بل على أن بعضها يتعلق به الأكل فقط كالغنم، وبعضها يتعلق به كلاهما كالإبل والبقر، والمنافع تعم الأكل [2] ، وبلوغ الحاجة عليها تعم البقر.
{وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} لما ذكر تعالى عدة آيات في هذه السورة الكريمة، ختمها بهذه الآية، فإنه ذكر في أولها: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} (غافر: من الآية 4) فكانت كبراعة الاستهلال لما سرده من آياته فيها من قوله: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} (غافر: من الآية 13) وقوله: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ} -إلى قوله-: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} (غافر: من الآية 22) وقوله {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا ... } الآية (غافر: من الآية 23) وقول مؤمن آل فرعون: {وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} (غافر: من الآية 28) وقوله: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} (غافر: من الآية 35) وقول الخزنة للكفار: {أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} (غافر: من الآية 50)
(1) قاله أبو السعود في تفسيره 5/ 429.
(2) كذا في الأصل، والذي في تفسير أبي السعود:"والمنافع تعم الكل"5/ 429.