فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 494

الكفار كانوا يطلبون من الرسل الآيات بعد إتيانهم بالمعجزات {فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} أي الذي وعد به رسله عليهم السلام نصرًا لهم، وتوعد به أعدائه عقوبة لهم {قُضِيَ} قضى الله {بِالْحَقِّ} من إهلاك من يستحق ونجاة من يؤمن، كما قال تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} {وَخَسِرَ هُنَالِكَ} عند مجيء أمر الله {الْمُبْطِلُونَ} التابعون للباطل المعرضون عن الحق.

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ} أي خلقها، لقوله: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} (النحل: من الآية 5) قيل: إنه أُريد بها هنا الإبل خاصة [1] ، لقوله: {لِتَرْكَبُوا مِنْهَا} نحو: {وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} (يّس: من الآية 72) أو يراد بها هنا: الأعم من الإبل، ويراد لتركبوا بعضها {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} أي بعضها.

{وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} أجملها وفصل بعضها في آية {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} (النحل: من الآية 1) حيث قال: {مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} (النحل: من الآية 80) وذكر حملها للأثقال والبلاغ عليها إلى ما لا يُبْلغ إلا بشق الأنفس، والإسقاء مما في بطونها من بين فرث ودم، والجَمَال بها حين تريحون وحين تسرحون، وحرث الأرض بها، ودق السنبل لاستخراج الحب منه بها، وغير ذلك مما لا يحاط به، ولا يعلم تفاصيله إلا هو، وعيّن منها {وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ} أي حاجة من ركوب

(1) وهو قول الزجاج، انظر: معاني القرآن وإعرابه له 4/ 378، وقد نقله عنه الرازي في تفسيره 27/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت