بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ بتوعدهم من القتل والأسر {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} قبل ذلك لحكمة تقتضي تأخير عقوبتهم {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} يوم القيامة فنجازيهم بقبائح أعمالهم لما قال تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} (غافر: من الآية 70) أخبر رسوله بقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ} أولهم آدم عليه السلام {مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ} في القرآن، وهم أمة كثيرة هم الذين أرادهم بقوله: {وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} (هود: من الآية 120) {وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} كما أشار إليه قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} -إلى قوله-: {وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ} (إبراهيم: من الآية 9) وكما قال تعالى بعد ذكر عاد وثمود وأصحاب الرس فقال: {وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا} (الفرقان: من الآية 38) وكما قال بعد أن [ل 151/ب] عد رسلًا في سورة النساء: {وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} (النساء: من الآية 164) وفي الحديث: (إن الله بعث أربعة وعشرين ألف نبي) [1] {وَمَا كَانَ} ما صح إلا استقام {لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ} من آيات الله {إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} بإرادته تعالى وإيجاده لها، فالآيات للأنبياء عليهم السلام عطايا لله تعالى، يخص كل نبي بما يشاء حسب ما قضته حكمته، لا أنها على اقتراح قومه، فإن
(1) لم أجده بهذا الفظ، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور 2/ 436 حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي أخرجه ابن حبان 2/ 77 (361) ، وفيه: قال: قلت: يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: (مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفًا ... ) الحديث ثم قال في آخره:"أخرجه ابن حبان في صحيحه وابن الجوزي في الموضوعات، وهما في طرفي نقيض، والصواب أنه ضعيف لا صحيح ولا موضوع، كما بينته في مختصر الموضوعات". ا. هـ وقال القرطبي في تفسيره 6/ 22:"قلت: هذا أصح ما روي في ذلك؛ خرجه الآجُرِّي وأبو حاتم البستي في المسند الصحيح له".