فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 494

{انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى [1] أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (الأنعام: 24) كما قال هنا: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ} ونحوه {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} (المجادلة: 18) .

{ذَلِكُمْ} أي جميع ما ذكر، أو الإضلال فقط {بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ} أي في الدنيا {بِغَيْرِ الْحَقِّ} وهو كل ما لا يرضاه الله تعالى، وقد قال قوم فرعون {لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [2] (القصص: من الآية 76) لأنه فرح بالباطل، وأما من فرح بالحق فلا أثم عليه بل يؤجر كما قال تعالى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ • بِنَصْرِ اللَّهِ} (الروم: من الآية 4،5) وقوله في الشهداء: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (آل عمران: من الآية 170) ومن الفرح بغير الحق {وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ} -إلى قوله-: {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} (التوبة: من الآية 50) {وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ} تتوسعون في البطر والأشر، والالتفات من الغيبة إلى الخطاب للمبالغة في التوبيخ.

{ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} السبعة {خَالِدِينَ} مقدر خلودكم {فِيهَا} أبد الآباد {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} عن الحق، جهنمٌ.

{فَاصْبِرْ} يا محمد على تكذيبهم بالكتاب والرسل وفرحهم بالباطل وغير ذلك {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ} الذي وعدك من عذابهم {حَقٌّ} لا باطل، وصدق لا كذب، ولا بد من أحد الأمرين فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ

(1) [ل 151/أ] .

(2) هكذا في الأصل، والصواب أن هذا القول قاله قوم قارون، وهم بنو إسرائيل، كما قال تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} (القصص: 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت