باطنك) فلا يغرك أن أحدًا يقبل على يدك أو أحد يأخذك بالأحضان فهؤلاء يثنون عليك ويقولون والله فلان عمل لنا كذا وعلمنا وكنا جهلاء وغير ذلك، يصلك هذا الثناء فلا يغرنك هذا الثناء، لأنه إن لم يكن على قلبك رقيب يدخل هذا الثناء ويضيع عليك المسألة كلها.
شَهَادَة الْنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لِعَبْد الْلَّه بْن سَلَام بِالْمَوْت عَلَي الْإِسْلَام: ولذلك عبد الله بن سلام- رضي الله عنه- كان عنده أعبُد كثيرون، كان عنده من السبي والخدم كثيرون، كان إذا دخل السوق يحمل متاعه بنفسه فيقُال له في ذلك، أنت عندك كثير ممن يحملون عنك فلما تحمل أنت، فقال: إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر".أنا أريد أن أقول لك أن عبدالله بن سلام قبل أن يموت النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد له بأنه يموت على الإسلام، وليس كمثلنا لا ندري أين سنذهب، لا، عبدالله بن سلام رأي رؤيا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم، هذه الرؤية حلقة معلقة في السماء وواحد قال له امسك هذه الحلقة بيدك، قال له: كيف أصل إليها هذه بعيدة جدًا، قال: فزجل بي، وضعه على كفه وقذفه إلى أعلى، أول ما قذفه إلى أعلى فمسك الحلقة بيده، فاستيقظ عبدالله بن سلام ويده قابضة، فذهب إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - وحكي له الحكاية، فقال له:"أنت تموت وأنت مستمسك بالعروة الوثقي"وفي اللفظ الأخر للحديث قال له:"أن تموت على الإسلام"، وهذه شهادة أنه يموت على الإسلام. هل أوجبت ذلك غرورًا؟ وهل اطمأن وقال: هذه شهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة الحق ولا ينطق عن الهوى، ولا يقول مثل هذا الكلام إلا إذا كان مُبلغًا من ربه- تبارك