الصفحة 8 من 171

يقول بن الجوزي- رحمه الله-: (واعجبا من عَارف بالله- عز وجل- يُخَالفه ولَو في تَلفِ نَفسهِ هَل العَيش إلا مَعهُ؟ هَل الدُّنيا والآخِرة إلا لَه؟ أُفٍ لِمُتَرَخِصٍ في فعلِ ما يَكره لِنَيل ما يُحِب، تَالله لقَد فَاته أضعَافُ ما حصَّل، أَقبِل على ما أقوله يَا ذا الذَّوق هَل وقَع لك تَعثِيرٌ في عَيشٍ؟ وتَخبيطٍ في حَالً؟ إلا حَالَ مُخالفتِه:

ولَا انثَنَى عَزمي عن بَابِكم ... إِلَّا تَعثَرتُ بِأَذيَالِي

(أما سَمعتُ تِلك الحِكايةِ عن بَعض السَّلف أنَّه قَال: رأيتُ على سُورِ بَيروت شَابًا يَذكرُ الله تعالى فقُلتُ لَه: ألكَ حاجَة؟ فقَال: إِذا وقَعَت لي حاجةٌ سَألتَه إِيَاهَا بقَلبي فقَضَاهَا ,يا أربَابَ المُعامَلة بالله عليكم لا تُكَدِِّرُوا المَشرب قِفُوا على بَابِ المُراقبةِ وِقُوفَ الحُرََّاس وادفَعُوا مالا يَصلُح أن يَلِجَ فَيُفسِد واهجروا أغَراضَكَم لِتحصيلِ مَحبوبَ الحبيبِ فإنَّ أغرَاضَكُم تُحَصَّل، عَلى أَننِي أقُولُ أُفٍ لمن تَركَ بِقَصدِ الجزاء: أهذَا شَرطُ العُبُودية كَلا؟ إنَّما يَنبغِي لي إذا كُنتُ مَملُوكًا أن أفعَل ليَرضَى لا لأُعطَى فإن كُنت مُحبًا رأيت قطَعَ الآرَابِ في رِضَاهُ وَصلًا اقبل نُصحِي يا مَخدُوعًا بِغَرضه، إن ضَعُفتَ عن حمَل بَلائِهِ فاستَغِث به وإن آلمَكَ كَربُ اختياره فإنكَ بين يَديه ولا تَيأَس مِن رَوحِه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت