الصفحة 23 من 171

مَضَى لِيَسْتَعِيْن عَلَيْه فِي حَيَاتِه الْحَاضِرَة ,وَكَان عَلِي بْن أَبِي طَالِب قَد لَخَص بِقَوْلِه: (وَاسْتَدَل عَلَى مَا لَم يَكُن بِمَا كَان فَإِن الْأُمُور اشْتِبَاه)

فهذا يوم الثلاثاء الرابع من شهر رمضان لسنة ألف وأربعمائة وثلاثين من هجرة خير من وطأ الحصى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو المجلس الثاني في شرح هذه الخاطرة والتي عنونتها بعنوان: (وَيَا نَفْس جِدِّي) ، وأخذتها من كلام أبي العلاء المعري في أبيات له قال في هذا البيت:

فيا موت زُر إنَّ الحَياةَ ذَميمةٌ ... ويَا نَفسُ جِدِي إنَّ دَهرَكِ هَازِلُ

مَاحَكَم قَوْل إنَّ دَهرَكِ هَازِلُ؟ طبعًا: (إنَّ دَهرَكِ هَازِلُ) فيها مؤاخذة شرعية أنه لا يجوز أن نسب الدهر أو أن ننتقصه وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر"، وفي الحديث الإلهي وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى الله عن سب الدهر:"وقال الله- عز وجل-: أنا الدهر أقلب الليل والنهار"، لكن هي عادة الشعراء أنهم إذا ذكروا الدهر يقصدون الزمان وأهله، فهذه الخاطرة عنونتها بهذا العنوان لأنه هذا أنسب معنيً كون تحته مثل هذا الكلام المتفرع الكثير والذي ابتدأناه أمس , يقول بن الجوزي- رحمه الله-: (اعجبا من عَارف بالله- عز وجل- يُخَالفه ولَو في تَلفِ نَفسهِ هَل العَيش إلا مَعهُ؟ هَل الدُّنيا والآخِرة إلا لَه؟ أُفٍ لِمُتَرَخِصٍ في فعلِ ما يَكره لِنَيل ما يُحِب، تَالله لقَد فَاته أضعَافُ ما حصَّلَ، أَقبِل على ما أقوله يَا ذا الذَّوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت