الدفاتر القديمة وأتصفح لك الصفحات وهذه الحدوتة. فلا تعتقد لأنك وصلت إلى القمة في مكان معين أنه لا يوجد من هو أعلى منك.
المهم أريد أن أقول دائمًا فوقك أحد: إياك أن تتصور أنك أنت الذي فوق، وتأتي وتقول لم يخلق الذي يأتي بأنفي الأرض، لم يخلق، لم يخلق، وكأن الله أطلعك على لوحه في الخلق، هذا عنده ماذا وهذا عنده ماذا، لكي تقول لم يخلق، فهذا الذي كلما تصالحه لا تعرف أن تأتي به، فهذا عنده داعية الإلوهية ولكن ليس كلها، قطعة أخذها وهي الكبرياء، لا يريد أن يكون له كبير ولا أحد يكلمه.
مَالَّذِي يَكْبَح جِمَاح الْنَّفْس الْبَشَرِيَّة مِن دَاعِي الَإِلُوهِيّة؟ فأريد أن أقول النفس البشرية الذي فيها داعية الإلوهية، ما الذي يجعله ينزل إلى الأرض؟ الذل، لكن نحن نريد ذلًا بحب وهذا موضوعنا، لماذا؟ لأننا نتذلل لخالقنا لربنا وإلهنا الذي خلقنا وعافانا منها فأرسل إلينا رسولًا وأنزل إلينا كتابًا، واصطفاك مسلمًا، كان من الممكن أن تكون ابن لأبوين كافرين وتكون متعصب لهذا الدين وترى أنك على الحق وكل الدنيا على الباطل، عافاك من هذا، وخلقك مسلمًا ولم تعرف شرف هذا الاختيار، بأنك فرطت في أوامر خالقك، وفرطت في إتباع نبيك - صلى الله عليه وسلم - الذي جاءك ليدلك على الله، ومن ثم إذا آمنت به دلك على الخلود في الجنان.
إذًا خاطرتنا وعصبها: العبودية، التي هي تشمل المحبة، وانظر الله- عز وجل- وصف أنبيائه بهذا الوصف الجميل، أنظر نوح: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} (الإسراء:3) {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (ص:30) إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ